مؤسسة آل البيت ( ع )
39
مجلة تراثنا
أشكالا شتى دخلت في الأحاديث المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي مواقف الصحابة ونزعاتهم . ففي مرحلة كهذه ينبغي أن يكون المؤرخ حذرا كل الحذر فلا يجنح إلى رواية من عرف بالكذب ووضع الحديث ، ولا إلى صاحب الهوى وهو ينتصر لهواه . فكيف كان اختيار الطبري في تأريخه لهذه المرحلة ؟ إنه مما يلفت النظر أن الطبري قد جعل جل اعتماده في تدوين أحداث هذه المرحلة بطولها على رواية سيف بن عمر المعروف بالكذب ووضع الحديث والمتهم بالزندقة ! ففي هذه المرحلة ، ابتداء من مرض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وانتهاء بمعركة الجمل ، لا يفارق الطبري رواية سيف إلا حين يضع إلى جانبها رواية أخرى ، وغالبا ما تجد الفرق شاسعا بين رواية سيف وغيره ( 57 ) . ولعله سيتضح السبب في اعتماد رواية سيف عند المرور على النقاط التالية . 3 - وقف الطبري عند قصة أبي ذر مع بني أمية ، فرآها من أخطر الأحداث التي تصف مسار التاريخ وتكشف عن وجهه الحقيقي ، فأعرض عن كل ما روي فيها باستثناء ما رواه سيف بن عمر ، لأنه الكاتب الوحيد الذي حفظ للسلطان ماء وجهه واستنقذه من عواقب تلك الأحداث كما صرح بذلك الطبري نفسه في مستهل حديثه عن هذه القصة ، فقال :
--> ( 57 ) راجع تاريخ الطبري 3 / 184 - - 4 / 562 تجد رواية سيف بن عمر تكتسح هذه الصفحات اكتساحا غريبا ! وأما المقارنات بين رواية سيف ورواية غيره في كل واحدة من الأحداث والوقائع فقد جمعها العلامة السيد مرتضى العسكري في كتابين هما : ( عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى ) و ( خمسون ومائة صحابي مختلق ) وكل منهما في مجلدين .